هبة الله بن علي الحسني العلوي

300

أمالي ابن الشجري

لسنا كمن حلّت إياد دارها * تكريت ترقب حبّها أن يحصدا « 1 » أي لسنا كإياد ، فدارها الآن ليست منصوبة بحلّت هذه ، وإن كان المعنى يقتضى ذلك ، لأنه لا يبدل من الاسم إلا بعد تمامه « 2 » ، وإنما هي منصوبة بفعل مضمر يدلّ عليه « حلّت » الظاهرة ، كأنه قال فيما بعد : حلّت دارها ، انتهى كلام أبى الفتح . ومعنى البيت أنه خاطب صاحبيه ، وقد كانا عاهداه بأن يسعداه ببكائهما عند ربع أحبّته ، فقال : وفاؤكما بإسعادى مشبه للرّبع ، ثم بيّن « 3 » وجه الشّبه بينهما بقوله : « أشجاه طاسمه » يعنى أن الرّبع إذا تقادم عهده فدرس ، كان أشجى لزائره ، أي أبعث لشجوه ، أي لحزنه ، لأنه لا يتسلّى به المحبّ ، كما يتسلّى بالرّبع الواضح ، وكذلك الوفاء بالإسعاد إذا لم يكن بدمع ساجم [ أي هامل ، كان أبعث للحزن ، فأراد ابكيا معي بدمع ساجم « 4 » ] فإن الدمع أشفى للغليل إذا سجم ، كما أن الرّبع أشجى للمحبّ إذا عفا وطسم ، كما قال جرير « 5 » : لا تطلبنّ خئولة في تغلب * فالزّنج أكرم منهم أخوالا غضبت العبيد من الزّنج ، وقالوا : من يعذرنا من ابن الخطفى ؟ من لنا بمن « 6 » يردّ عليه ؟ فقال رجل منهم ، يقال له : سفيح « 7 » بن رباح ، مولى بنى ناجية : أنا

--> ( 1 ) للأعشى . ديوانه ص 231 ، واستقصيت تخريجه في كتاب الشعر ص 272 ، وأنشده أبو علي أيضا في العسكريات ص 209 ، والبغداديات ص 361 ، وابن جنى في الخصائص 2 / 402 ، 403 ، 3 / 256 ( 2 ) تكلم عليه الجوهري في الصحاح ( منن ) . ( 3 ) بعض هذا الكلام للواحدي . راجع شرحه على الديوان ص 373 . ( 4 ) ساقط من ه . وهو في شرح أبيات المغنى ، الموضع السابق ، حكاية عن ابن الشجري . ( 5 ) ديوانه ص 65 ، من قصيدة يهجو فيها الأخطل . وانظر نقائض جرير والأخطل ص 88 ، والكامل ص 688 ، 862 ، ولا صلة بين قول جرير وقول المتنبي ، إلّا أن تكون في توجيه أفعل التفضيل في البيتين « أشجى » و « أكرم » فكما أريدت المبالغة في تأثير الربع الدارس على المحبّ ، فكذلك أريدت المبالغة في وصف تغلب باللؤم ، بأن الزنج أكرم منهم خئولة وصهرا . ( 6 ) في ه : من . ( 7 ) هكذا في الأصل وه ، وضبط في الأصل بفتح السين وكسر الفاء . وقد اختلف في اسم هذا -